يي

بردية “وستكار” قصة “خوفو” والسحرة

      وهى البردية التى نشرها “إرمان”، وترجع كتابتها إلى عصر “الهكسوس”؛ إلا أن مضمون قصتها يرجع من حيث البناء والتأليف إلى فترة أقدم من ذلك بكثير.

    وقد اتفق تقريباً على إرجاعها إلى عصر الأسرة السابعة. ورغم كون بداية النص مفقودة، إلا أنه قد تبين أنها تتكون من مجموعة من القصص والحكايات المرتبطة فيما بينها، والتى ترجع أحداثها إلى عصر الأسرة الرابعة، وتحديداً بعهد الملك “خوفو”.

    إذ تخبرنا بأن الملك قد أصابه بعض الملل، وبعد تفكير دعا أبناءه ليقوم كل منهم بسرد حكاية أو قصة تروِّح عنه. وتدور محور هذه الحكايات القصيرة حول الساحر (الكاهن المرتل). وقد قص الأمراء عدة مغامرات يفترض أنها قد وقعت فى حقبة أكثر قدماً، وذلك فى أوائل الدولة القديمة، وتحديداً فى عهد الملك “سنفرو”.

وتتحدث القصص عن الكاهن المرتِّل والساحر المدعو “ﭽاﭽا إم عنخ” والذى كان شائع الصيت والشهرة، وتروى القصة:

“كبداية، ها هو “ﭽاﭽا إم عنخ” المتألق خلال حكم الملك “سنفرو”. ففى أحد الأيام شعر الفرعون بأنه لا يعرف كيف يتخلص من الضيق والضجر الذى يملأ صدره، فطلب منه علاجاً لضيقه. فاقترح عليه صديقُنا الساحر بأن يقوم بنزهة فى مركب بصحبة عشرين فتاة جميلة”.

    وبالقطع لم يكن فى هذه النصيحة أى أثر للسحر، ووجد “سنفرو” أن ذلك الأمر ممتع للغاية، ولكن سرعان ما عكر صفوَ الرحلة حادثٌ مؤسف، فقد فقدت إحدى المجدفات الجميلات حلية ثمينة كانت تزين شعرها، وأصابها حزنٌ شديد، لدرجة أن الطاقم بأكمله قد حزن لحزنها. ولم يعجب ذلك الفرعون، فأرسل فى طلب الكاهن “ﭽاﭽا إم عنخ” لعله يستعيد بسحره تلك الحلية لتسترد المجدفة الجميلة بهجتها.

    ولما جاء الساحر نطق ببضع كلمات سحرية أدت إلى وضع أحد نصفى مياه البحيرة فوق النصف الآخر، ووجد الحلية التى كانت راقدة فوق شقفة، وتوجه لإحضارها من أجل إرجاعها لصاحبتها. وقد بلغ ارتفاع الماء فى أحد نصفى البحيرة 12 ذراعاً، وأصبح لا يقل عن 24 ذراعاً، حيث أن البحيرة قد طويت على نفسها. ثم نطق الساحر ثانية بتعويذته، فرجع الماء إلى ما كان عليه. فعادت الابتسامة إلى وجه الجارية

الجميلة، وكذلك لرفيقاتها، وأثلج ذلك قلب الملك “سنفرو” إلى حد كبير على نحو ما تحكى القصة.

 

المرجع : موقع مصريات التابع لمكتبة الإسكندرية