منقول من موقع  الدكتور اسامه السعداوي معلومة هامة عن التقويم المصري القديم

التقويم المصري القديم


حاول علماء عدة حضارات معاصرة أو تالية للحضارة المصرية القديمة مثل حضارات الفرس واليونان والرومان والعرب حل واقتباس التقويم المصري القديم إلا أنهم فشلوا في ذلك فشلا ذريعا وولدت تقاويم أخرى مشوهة مثل التقويم العبري والجولياني والقبطي والقمري أو الهجري والجريجوري .. إلخ .. وكلها بها عيوب جسيمة لا تستطيع بمفردها أن تؤرخ لأي حدث تاريخي تأريخا دقيقا مما استلزم اجراء العديد من التعديلات التاريخية على هذه التقاويم وأشهرها تعديل البابا جريجوري الثالث عشر عام 1582م الذي أسقط عشرة أيام كاملة من التقويم الجولياني ولا تزال الأخطاء تتراكم يوما بعد يوم إلى يومنا هذا .

 أما التقويم المصري القديم فإنه لا يسمح بأي خطأ ولو لمدة ثانية واحدة على امتداد آلاف السنوات في حين أن التقويم الجولياني القديم كانت نسبة الخطأ به هي يوم واحد كامل كل 128 عاما . أما التقويم الهجري العربي ففيه عيب خطير وهو عدم تزامنه مع الفصول الموسمية الشمسية علاوة على نسبة الخطأ التي تصل إلى يوم كامل نتيجة لاعتماده على الرؤيا .

 إن المواسم والأعياد والأحداث التاريخية عند قدماء المصريين كانت متزامنة شمسيا وقمريا وفلكيا بصورة ثابتة وقاطعة ودقيقة للغاية . فشهر الصوم مثلا كان ثابت موسميا ويأتي دائما في أقصر يوم في السنة الشمسية وهو ما يتوافق تقريبا مع شهر ديسمبر الآن .. في حين نجد أنه من الممكن أن يحل شهر الصوم الآن في شهر يونيو مثلا حيث يصل طول النهار إلى أقصاه وتصل درجة الحرارة إلى أعلى معدلاتها مما يلقي عبئا ثقيلا على الصائمين .

ويتميز التقويم المصري القديـم بالمعالم الآتية :

1 – أنه يستخدم الإحداثيات الفلكية الكروية رباعية الأبعاد .

2 – أنه يستخدم الحركة المزدوجة المركبة للشمس والقمر منسوبة إلى عناصر ارتكاز فلكية ثابتة .

3 – أنه يستخدم نظام الثلاثة عشر شهرا للعام وسبعة أيام للأسبوع .

4 – الشهور الإثنى عشر الأولى تكون ثابتة في مدتها وهي 28 يوما للشهر . كل شهر مكون مـن 4 أسابيع وكل أسبوع مكون مـن 7 أيام .

5- الشهر الثالث عشر ويسمى (الشهر الحرام) غير ثابت في مدته ويمتد ما بين 2 إلى 7 أسابيع بحد أقصى 49 يوما .

6 – السنة المصرية تبدأ دائما بيوم الأحد ( 1 ) .. وهو أيضا اليوم رقم1 من الأسبوع الأول .

7 – السنة المصرية تبدأ دائما بيوم شم النسيم الذي كان يحتفل به المصريون جميعا .

8 – السنة المصرية كانت تبدأ دائما منسوبة إلى نقطة فلكية ثابتة وهي يوم الإعتدال الربيعي وهو ما يوافق الآن 21 مارس .

9 – يوم الإعتدال الربيعي كان يحدد بطرقة بسيطة بقياس طول الظل .

10 – السنة المصرية كان لها :

 أ –       336 يوما كحد أدنى

ب –     385 يوما كحد أقصى

ج –      365 يوما شمسيا

د –       354 يوما قمريا

 متوسط مجموع هذه العناصر الأربعة هو طول السنة المصرية الحقيقي ويحسب كالآتي :

(336 + 385 + 365 + 354 ) / 4 = 360 يوما

 وهـو ما يمثـل _ دائــرة _ فـلـكـيـة مـتـقــنـة

وعـلى ذلك يعمل التقويم المصري القديم كما يلي :

1 – حـدد يوم الإعتدال الربيعي .

2 – حـدد أول اكتمال للقمر بعد الإعتدال الربيعي .

3 – أترك أول يوم أحد .

4 – ثاني يوم أحد بعد اكتمال البدر هو أول يوم في السنة الجديدة وهو يوم شم النسيم . وهو أيضا أول يوم في أول أسبوع من السنة الجديدة .

5 – عـد 12 شهر .. كل شهر 4 أسابيع .. وكل أسبوع سبعة أيام .. حتى يمر 48 أسبوع أو 336 يوما .

6 – الشهر 13 .. وهو الشهر الحرام .. يبدأ مع بداية الأسبوع 49 ويستمر عدة أسابيع كاملة (3-4- -7 أسابيع) حتى يوم شم النسيم التالي الذي يجب أن يكون يوم أحد أيضا بناء على الحسابات السابقة .

7 – تتكرر الدورة .

نلاحظ أن الشهور القمرية وهي اثنى عشر (12) شهرا تقع داخل نطاق السنة الفلكية ولا يمكن أن تقع خارجها لكنها تتزامن موسميا مع حركة الشمس وأيضا حركة النجوم وهو السر في عبقرية التقويم المصري القديم . من هذا المنطلق نجد أن أول يوم من شهر محرم المصري القديم كان متزامن موسميا مع التقويم الشمسي ويقع دائما مع رؤية أول هلال بعد شم النسيم .. أي بعد أيام قليلة من بدأ السنة المصرية القديمة. وهكذا نرى أن السنة المصرية الشمسية والسنة المصرية القمرية كانتا متزامنتين معا.