Home

المدونة : قراءات في التاريخ المصري القديم …بقلم حكيم المصري

Leave a comment

il_570xN.186808806_large

لا ترجع أهمية  التاريخ  المصري القديم إلى قدمه فحسب ولكن لطابع الاستمرار في هذا التاريخ فعصوره التاريخية تتوالى ولا تختلف إحداها كثيرا عن الأخرى فقد استمر التاريخ المسمى مجازاً الفرعوني متواصل الأحداث ونجح المصري القديم في المحافظة على الملامح العامة لتاريخه عبر العصور المختلفة الطويلة على الرغم من تأثر مصر أحياناً بعوامل التمزق والاضطراب الداخلي أو أن هناك أحداث وتأثيرات خارجية وغزوات وهجرات أجنبية ، ولكن المصري القديم استطاع الخروج من هذه المحن ، والصعاب منذ العصر الحجري الحديث حتى الغزو المقدوني  عام 332 ق م ، وامتاز المصريون بالتسامح فيما يخص الفكر الديني فلكل إقليم رموزه المقدسة الخاصة ولا يقع اختلاف بين الأقاليم نظرا لاختلاف الرموز  وهذا يدل على سمو التفكير لدى المصري القديم .

بدأ في مصر التطور الأول بمعرفة سر إيقاد النار ، ثم التطور الثاني وهو الرئيسي في مجالات الحياة المادية للإنسان القديم ألا وهو معرفة حرفة الزراعة ، وبدأ في مصر التطور المعنوي لثقافة القدماء المصريين بمعرفة الكتابة بعد معرفة الفنون ، وبعد نضوج الثقافة بدأت تظهر في مصر و الشرق العقائد والتشريعات وأسس العلوم  ، وظلت حضارة مصر وآثارها المادية والفنية وفيرة وكثيرة عن بقية آثار المدنيات والحضارات الأخرى القديمة ، واستمرت في التطور والرقي على مر العصور.

….

نظرة لواقعنا المصري – بقلم حكيم المصري

Leave a comment

mtf_DWaPx_123

نظرة لواقعنا المصري

ماذا حدث لنا ؟ هل نحن حقاً أحفاد أجدادنا القدماء ؟

سؤال يدور في رأس كل من اهتم بقراءة التاريخ المصري القديم بتدور المقارنة الفورية بين الأجداد والأحفاد ..فيقارن بين أمجادهم وإنتكاستنا …تراجعنا لذيل قائمة الدول بعد تصدرها على يد أجدادنا القائمة لعقود كثيرة جداً ….

إذن ماذا حدث ؟ ومتى حدث ؟ وكيف حدث ؟

أولاً : ماذا حدث ؟

يمكن تلخيص ما حدث في نقاط مختصرة تخفي بداخلها مآسي كثيرة

1- تم القضاء على صحوة الفكرة المصري ..والقضاء على أي بذرة يأمل أن تنبت

   منها صحوة جديدة .

2- قطع الصلة بين الإنسان المصري وبين مجتمعه  .

3- القضاء على الإنتماء الروحي والفعلي للأرض المصرية .

4- تدمير السلوكيات .

ثانياً : متى حدث ؟

حدث عندما شنت الأمم المحيطة بنا حربها الشنعاء على مصر للقضاء عليها بعد أن توسعت الإمبراطورية المصرية كثيراً فأصبحت تهددهم وتهدد مصالحهم الشخصية

بالرغم من أن هذه الإمبراطورية العظيمة المصرية أهدت لهم سبل الحياة وعلمتهم كيف يتعايشوا مع الأرض فهي بحق من أنارت المشاعل لتبدد ظلام جهل البشر

فظهر الحقد جلياً منذ بدأت هجمات البدو الرعاة ( الهكسوس ) ثم تغلغلهم في البلاد وإندماجهم بالشعب المصري حتى واتتهم الفرصة حين ضعفت مصر في نهاية الأسرة الثانية عشر  فتقلدوا مقاليد الحكم الشمالي حتى طردهم أحمس بن سقن رع في بداية الأسرة الثامنة عشر وتكونت في الدولة الحديثة الإمبراطورية الكبرى خصوصاً في عهد تحتمس الثالث ( من خبر رع )

ثم في نهاية الأسرة العشرين بدأ العصر الإضمحلال الثالث وتوالت الغزوات على مصر من كل فج ..فتارة تجد غزو من الأمازيع أتوا من شمال أفريقيا

وتارة أخرى فرس من أسيا بعصرهما الأول والثاني وتارة اخيرة البطالمة من أوروبا إلى أن انتهى الحال بمصر العظيمة إلى ولاية تابعة للمملكة الرومانية

ومنذ إنتهاء الأسرة العشرون ( الرعامسة ) تجد أن منحنى التطور والحضارة  قد إنهار وهبط سريعاً للقاع

ونلاحظ أيضاً أن أغلب الغزاة المحتلين قد حالوا الإندماج مع الشعب المصري لدرجة أنهم تسموا بأسماء مصرية وانخرطوا مع الشعب وحتى مقدسات الشعب المصري خلطوا بينها وبين مقدساتهم ليجدوا سبيل لعقل المصريين وكسب تعاطفهم

وكأن هذا الإنخراط هو السبيل الوحيد للسيطرة على مشاعر وقلب المصريين وكأن التاريخ يعيد نفسه ….

ثالثاً: كيف حدث هذا ؟

حدث هذا الإنهيار من خلال نقاط كثير سوف نذكرها مجمعة ثم نوالي نشرها تفصيلاً لأن كل نقطة منها تحتاج لموضوع مستقل لذا أرجو المتابعة والسماح إن أثقلت على عاتقكم ..

النقاط الأساسية في حدوث الإنهيار الحضاري للشعب المصري :

1- تزييف وعي الشعب المصري .

2- العزل العنصري للشعب المصري .

3-  تجميد التفكير في الواقع فقط .

4- تدمير الثقافة المصرية الأصيلة .

5- تدمير النشاط المجتمعي .

6- تدمير الإنتماء الروحي والفعلي .

7- الترهيب الشديد من البحث في الجذور العميقة للشعب المصري .

هذا النظرة هدفها معرفة المشكلة لوضع خطة للعلاج والنهوض مرة ثانية

 

تزييف وعي الشعب المصري

دائماً نتساءل لماذا سقطت الحضارة المصرية القديمة ؟

–        فلا نجد اجابة وافية تكشف لنا الأسباب وتاريخيتها وعوامل تحلل حضارتنا..

–        ولا نجد اجابات عن دوافع القوى الغازية بإحتلاف جنسيتها وتعددها الكثير .

–        ولا نجد اجابات عن صراعات هذا القوى الغازية ضد مصر للسيطرة عليها وحقيقة تصارعهم الداخلي عليها .

الصراع على مصر القوة التاريخية الجغرافية العسكرية الإقتصادية

مصر الحاكم للمنطقة بحق

 بل تجدنا نتحدث  عن هذه القوة الغازية وكأنها وافدة زائرة  وفدوا ضيوفاً على أرض مباحة مستباحة لهم أن يدخلوها آمنين ..

أمثلة على ذلك :  قولنا دخول/ فتح الفرس أو الرومان او البطالمة أو العرب

مصــــــــــــــــــر

لكن لماذا جاءوا ؟ وما حقيقة مجيئهم ؟ وماذا حدث فعلياً ؟ وما هي الأطماع المحركة لهم ؟ وما الآثار السلبية التي ترتبت على حضورهم الكريم ؟ وإلى أي مدى امتد تأثير هذه الآثار وتفاقمت ؟

لا توجد اجابة وافية شافية بمعنى الكلمة

وذلك لأن علاقة مصر بمن حولها من جيران طامعين فيها حاقدين عليها عبر التاريخ قد غُلفت وسُترت بأقنعة مزيفة وأساطير مفبركة وحكايات غير محققة

أ ُدخلت إلى عقول المصريين كمعلومات حقيقية ليتقبلوا وجود الغزاة على أرضهم ..

وزاد الطين بلة بكارثة حين أُحيطت هذه الأقنعة بهالات ذات قدسية حيناً فأصبح الإقتراب منها لتحليلها شائك ..

أو أحيطت بهالات أكاديمية غربية غريبة فأصبح الشعب المصري  يستسقي معلوماته من المستشرقين  وكأن ما يقولونه مقدس لا تشوبه الشوائب

بل وأصبحت هذه الأقنعة المزيفة مرجعاً يستشهد به في جميع المحافل والمناسبات

وظلت هذه الأقنعة بالرغم من إنها لا تغطي أحداث التاريخ جميعها

هي محور الصراع بين المصريين والجيران

فالكل يحاول أن يستعلي من ذاته بتنديس تاريخنا وإثبات أنه صاحب فضل علينا ولولاه لمتنا جوعاً أو كفراً

وانشغل الناس بهذا الصراع الدائم على قشور من صفحات التاريخ ولم نسأل أنفسنا عن جوهر هذا الصراع وحقيقته ومتي بدأ وما هو مدي تأثيره في التاريخ

ولنعطي مثالاً أيضاً  لنموذج من الإفتراءات التي طالت حضارة مصر القديمة

بالرغم من إن القوى الغازية المحيطة بنا لم تتوحد معاً بل قضوا وقتاً طويلاً يحاربون بعضهم ضد بعض

لكنهم اتفقوا على تدنيس حضارة مصر بكافة الطرق منذ الغزو الفارسي لمصر حتى الغزو الأوروبي  برؤية واحدة تباينت منطوقاتها

فتجدهم تارة يقولون أن هذه الحضارة هي حضارة وثنية ملعونة .

وتارة أخرى هي حضارة مجهولة المنشأ والفاعل .

وتارة أخرى أقامها أناس بيض أسطوريين اختفوا من الوجود ولا يعلم أحد شيئاً عنهم وتارة صنعها رجال من الفضاء

وتشكل هذه الرؤية اسطورة فاعلة أو حقيقة اجتماعية يغزو بها الغازي عقول المصريين أحفاد القدماء ويسيطر عليها

وللأسف تجد هذه الرؤية قد أصبحت مقدمة أكاديمية ومنطلقاً للفكر والسلوك

وللحزن نجد منا من يدافع عنها كذلك

وهذا أدى إلى انتشار قناع مزيف يتحدث عنا فيقول أن السمة الخاصة بالمصريين هي الترحيب بالوافدين الغزاة ..أي الإستكانة والإستسلام للغزاة كما يشاع !

ولإسقاط هذه الأقنعة وعلاج تزييف الوعي

يجب علينا دراسة جميع الحقبات التاريخية بحيادية تامة ودون عواطف حاكمة ودون تأثر بأي إنتماءات دينية أو تعمى أعيننا بوميض الهالات المحيطة ونعمل على إعمال العقل في الأخبار الواردة لنا

فنحن نناقش تاريخ وليس ديناً

ولنعطي كل ذي حقٍ حقه

 

العزل العنصري للشعب المصري

عندما  يريد المحتل أن يحكم سيطرته على شعب فتأتي خطوة تجهيل الشعب بهويته التاريخية على قمة جدول أولويات المحتل ..

وبلد مثل مصر لها هوية مميزة كانت صاحبة بصمات واضحة في التاريخ

والهوية المصرية أهم ملامحها هي الثقافة المترسخة في عقول شعبها

فبدأ كل غازي يأتي إلى مصر في مناصبة الثقافة المصرية العداء الشديد لكي يقضي عليها وبالتالي يقضي على إرتباط الشعب المصري بهويته الأصلية

ولا مانع لدى الغازي أن يستبدل في وعي الشعب هوية غير الهوية حتى تتيح له الفرصة في فرض الحصار والعزل العنصري للعقل المصري

فعمد جميع الغزاة إبتداً من الفرس إلى تدمير ونهب ثروات مصر المادية والروحية والثقافية من كتب ومخطوطات ليس هذا فقط بل أيضاً عمدوا

إلى تدمير المعابد المصرية المنتشرة في ربوع مصر

والمعابد المصرية لم تكن أماكن للأداء طقوس دينية يؤديها المصلون ثم ينفضوا

بل كانت المطبخ الثقافي  .. ترسانة الثقافة ..كانت هي خزانة الوعي الثقافي الإجتماعي التي تصنع رؤية المجتمع وإطاره الفكري ..فقد كان ملحق بكل معبد مدرسة وجامعة تسمى بيت الحياة …فالعلم هو أساس الحياة عند مصر القديمة

ولم يكن الكهنة في مجموعهم رجال دين فقط يلقون المواعظ للتخويف والترهيب بل كانوا بدرجاتهم المختلفة ورتبهم رجال علم : علم دنيا وعلم دين وصناع معرفة ..فقد كانت المعرفة بجميع أشكالها ذات قددسية

لذا عاث الغزاة في أرض مصر فساداً دمروا بيوت الحياة ( بيوت الثقافة )

ونهبوا الكتب ودمروا المعابد وحرقوا المخطوطات وطمسوا اللوحات الجدارية

فمنهم من طمسها بالملاط ( الجبس ) ومنهم من طمسها بحرق البوص أسفل الأسقف فطمس صمادها الرسومات

ومنهم من عمد لتدمير الوجوه الخاصة بالرسومات الآدمية

ومنهم طمسها بأنه غطى هذه الروسمات الجدارية برسومات دينية خاصة به

هذا طبعاً غير تكسير بعض التماثيل التي استطاعوا تكسيرها

كل هذا لإحكام السيطرة على العقل المصري وقطع أي علاقة له بهويته الأصلية فيعيش في معزل

كمن فقد الذاكرة

ولذكر بعض الأمثلة : يشهد المؤرخ القديم الغير مصري  ديودور الصقلي الذي عاش في الإسكندرية في القرن الأول قبل الميلاد

” إن الفرس بقيادة قمبيز أشعلوا النار في كل معابد مصر وحملوا معهم كل الكنوز إلى آسيا , واقتادوا قسراً عمالاً مصريين لبناء القصور الشهيرة وبعض المدنلدى بلادهم “

وهذا ما فعله أغلب الغزاة من بعدهم والعقل الحديث يتذكر ما فعله الآتراك عندما أرسلوا الحرفيين والصناع والعلماء ورجال الثقافة المصريين للأستانة .

والحدث الأكبر الذي قطع الحبل السري الواصل بين ثقافة المجتمع المصري وبين أبنائه المصريين  ..حين أصدر كل من الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس في القرن الرابع الميلادي ومن بعده جويتنيان في القرن السادس الميلادي ..

مرسوماً بإغلاق المعابد المصرية وتحريم تعاليمها وتجريم العبادة  وتلقي العلم فيها  ..

أي تسريح المتعلمين والقضاء على النظام الثقافي الإجتماعي

وكان هذان القرارن المحاولة الرسمية السافرة لإلغاء الذاتية الثقافية المصرية

لتبقى مجردة من كل مقومات البقاء والتطور

ويجب ألا ننسى أن جميع الغزوات والحروب حتى وإن تخفت وراء أقنعة تتحدث عن نقل حضارة أو إبلاغ رسالة أو تحقيق مدنية إنما تهدف أولاً وقبل كل شئ إلى الهيمنة على عقول المجتمع الضحية وقطع موارد الإمداد الثقافي لديه

وكذلك تدمير هويته الثقافية المعبرة عن ذاته وعن وحدة المجتمع وتضامنه وانتمائه ..

فيصبح مجتمعا ً مفككاً

وهذا عين ما ما استهدفته جميع الغزوات  المتعاقبة سواء بقوة السيف والسلطان حيناً وقوة التحريم والإدانة حيناً آخر ليبقى في النهاية مجتمع أعزل في حالة خواء ….

إنه قتل الروح وبقاء الجسد

الذي يدر على الغازي عطاء مادياً..

 بعد أن تحللت وتفككت عوامل الترابط والتضافر المجتمعي وسقطت أسباب الوعي التاريخي الإجتماعي وأسباب الوجود المستقل  والتفرد في الفكر والثقافة والقدرة على الفعل والتفاعل

فكل ما يفعله الغازي هو تدمير الثقافة فتدمرالهوية فيتفكك المجتمع ويتحول إلى تجمع بشري راكد عاطل من العطاء مفكك الأواصر بغير هدف مجتمعي مشترك يسعى إليه …

هكذا نعيش فرادى يضمنا مكان بغير زمان ..وننتمي لتاريخ لم تجر أحداثه على أرضنا ..

السؤال هنا : هل يستطيع مجتمع أن يتلاحم وتقوى أواصره ويسعى إلى تغيير واقعه نحو هدف واحد وموحد بدون ثقافة مجتمعية وليدة جهده ونشاطه ومعاناته ؟

 

أليس هذا هو عين السقوط الحضاري؟

إن الحضارة هي تصدي المجتمع كله متلاحماً لعوامل التحدي والفناء  من أجل البقاء وتغيير المجتمع للأفضل دائماً .

بؤس الواقع وبؤس الوعي التاريخي

إن حركة المجتمع تترواح ما بين :

1-  حركة محفزة إلى التغيير .. تغيير الواقع ومواجهة تحدياته والمحاربة ضد كل أسباب التحلل وفقدان الذاتية ( الهوية الأصلية ) ..

2-   ومابين نكوص أوإرتداد إلى أصول ..وهذه الردة هي آلية دفاعية عن الذات بسبب تعذر أو تعثر المواجهة وفقدان أدواتها .

وتكون الكارثة أكبر وأعظم حال فقدان الوعي بالأصول والعيش في جمود

والشعب المصري يقع في حالة العزلة العنصرية والفردية في الحياة والخصاء الثقافي لتاريخه وتجريده من مقومات الفعل الحر والعطاء والإنتماء وهي حالة فرضها عليه جميع الغزاة ..

ونتيجه هذا العزل ..فأننا لم نصنع تاريخ على مدى أكثر من ألفي عام

و عاش الشعب المصري محروم من الأمرين معاً :

–        من إمتلاك إمكانيات التغيير والمواجهة .

–        ومن الوعي بالتاريخ والتضامن الإجتماعي .

هكذا عشنا قروناً مأساوية لا مثيل لها من حيث بؤس الواقع وبؤس الوعي التاريخي.

وأهمية الوعي بالتاريخ ترجع إلى إنه يشكل ملاذاً ووقاءاً إلى حين أثناء وقت الضعف ..

أو يكون وقت الصحوة ركيزة للوعي النقدي العقلاني  لتحويل الماضي إلى قوة دفع جمعي ..تجعل المجتمع يصنع  لنفسه تاريخ

لذا فالتاريخ صناعة .. أو إنتاج الذات الإجتماعية لنفسها في إطار التحديات من أجل البقاء والوعي بالذات

أي إن التاريخ هو الصناعة التي تؤمن لنا بقاء هوية مجتمعنا مستمرة جيل بعد جيل ..

فإذا غاب الوعي غاب الفعل الهادف ..فيركد التاريخ أو ينمحي

لكن المصري عاش حالة متصلة من الأنانية  همه الخلاص الفردي

هرباً أو تملقاً أو كدحاً ..

فكل الغزاة نصبوا عليه حكاماً منهم استوطنوا أرضه وعاشوا بغير إنتماء للتاريخ أو الفعل الإجتماعي وعملوا على تفكيكه من جميع الروابط التي تربطه بأرضه وتاريخه  ..

وإذا إنهزموا من محتل أخر إنضم المنهزمون إلى صفوف الشعب تحت راية الحاكم الجديد فيغيرون أيضاً من تركبية وعي الشعب لأنهم ينشرون هويتهم ووعيهم بين أفراد الشعب المصري ..

إن الذاتية الإنسانية بفضل التاريخ أي بفضل الفعل الحر تصبح أكثر ثراء معرفياً ويحدث الإرتقاء الحضارى الذي يستوعب الماضي ونشاط الحاضر ورؤى المستقبل

ويفسر لنا هذا القانون  حالة فقرنا ..الفقر الفكري والتاريخي والوعي البائس ..وهو ما نسمية مجازاً التخلف وتعطل إرادة التغيير الحقيقية

فالماضي حين يدخل مجال الوعي العقلاني فإنه يحرك فينا دوافع الفعل والتغيير وانتاج الوجود ومواجهة التحديات

لأن الماض بدون وعي به هو الغريزة وحياة الأنا ( الأنانية ) والفناء في اللحظة الراهنة فقط وعدم وجود الهدف والأمل والتطلعات للمستقبل  والتخطيط على الصعيد المجتمعي  ..

لهذا نقول أنه مع سقوط الحضارة المصرية لم يعد الوجود المجتمعي للإنسان المصري يمثل للمصريين مشروع حر يستمد حريته من العمل الجماعي والخبرة الحياتية المجمعة ..بل أضحت الحرية هي حرية فرد التي تدور في فلك الطاعة والإنصياع للحكام

ولم يعد التاريخ هو تاريخ فعالية و فعل الإنسان / المجتمع

بل أ ُسقط الفعل ولم يبق غير الحيلة والتحايل على المستوى الفردي

أو التوحد مع السلطان

وهذا جذر الفهلوة …آفة المجتمع المصري

المراجع :

* موسوعة مصر القديمة للدكتور سليم حسن .

* مقدمة كتاب التراث المسروق لجورج جي إم  جيمس

Leave a comment

كيف لا تعشقها وأنت ابنها

View on Path

رع حتب وزوجته الجميلة

Leave a comment

10540825_335905526568450_4775408165714449916_n

مساء الخيرات اصدقائي

احببت أن افتتح المساء بصورة محببة لنفسي لرجل مصري قديم اسمه ( رع حتب ) والذي يعني اسمه ( سلام رع | رضا رع | عيطة او هبه رع )

وزوجته ( نفرت ) واسمها يعني ( الجميلة ) وهي جميلة فعلاً

تحية لكل رجل مصري يقدر قيمة زوجته ولكل زوجة مصرية أصيلة هي البيت فعلا لزوجها ( بما تحمله الكلمة من كل معاني الحب والحنان والدفء والأمان )

كما يحلو تسمية الرجال لأرقام زوجاتهم على هواتفهم المحمولة

The Complete Pyramids

Leave a comment

Screenshot-5

جنة المصريين في العالم الآخر

Leave a comment

سنند-جم (Sennedjem) ..... الخادم فى مكان الماعت (الحق)-من مقبرة سنند – جم (Sennedjem) أحدى مقابر العمال بدير المدينة بالبر الغربى

جنة المصريين في العالم الآخر :
————————————
لم تكن تختلف تصورات القدماء المصريون عن شكل الجنة الأبدية عما كان الوضع عليه في مصر القديمة … بمعنى جنة السماء كانت صورة من جنة الأرض ( مصر )

فنحن نجد في رسومات المقابر التي عبرت عن الجنة ( حقول الأيارو ) :

1- أن المصري القديم صور جنة الخلد وفيها حقول زراعية سوف يعمل بها ( فهو لن يصبح كسولاً بل عاملاً وسيمده الإله المحتجب بناس سوف يساعدونه في الأهتمام بهذه الحقول )

2- يوجد في الجنة أنهاراً من خمر مقدس !

3- يوجد بها أيضاً لبن يتساقط من صدر نوت ربة السماء !

4- أشجار دائمة الثمار وأزهار جميلة .

5- ملابس من نسيج أبيض لا يبلى .

6- سنابل قمح من ذهب .

7- حياة خالدة وجسم لا يفنى أو يبلى بل يبقى دائم الشباب ونفوس مطمئنة .

8- لا توجد أرواح خبيثة أو شريرة أو حيوانات مفترسة أو حشرات وثعابين .

9- كما يعطى المتوفي 7 بقرات وثور تسمى بقرات حور …لتخدمه في الجنة .

وكانت تقسم الجنة في كتاب الخروج للنهار ( كتاب الموتى ) إلى سبعة طبقات :

طبقة الأبرار – المطهريين – القديسين – الشهداء في جيش حورس – طبقة الارباب – طبقة النور الأزلي – عرش الإله .

——————
المرجع :
كتاب لغز الحضارة المصرية
د.سيد كريم
—————–

الصورة :
سنند-جم (Sennedjem) ….. الخادم فى مكان الماعت (الحق)-من مقبرة سنند – جم (Sennedjem) أحدى مقابر العمال بدير المدينة بالبر الغربى .

حور محب أمام إيزيس

Leave a comment

DP276167   سألني واحد صاحبي إزاي نقرأ اللوحات والجداريات والرسومات اللي على التوابيت المصرية القديمة ؟ كان ردي عليه : لازم نحلل الصورة ونفك شفرتها رفع حواجبه الأتنين وقالي …..إزاي ؟ قلتله عن طريق اننا نستخرج منها رموزها وعلامتها ونعرف مدلول كل رمز ( علامة هيروغليفية ) مرسومة ولازم نجمع المدلول العام ونفك شفرة الفلسفة ( المعنى المعام المقصود ) من الرسمة . ما هو جدي مكنش بيحط رسمة أي حاجة مالهاش لازمة . الله عليك يا جدي وعلى رسوماتك الفلسفية المعبرة . مثال لتحليل اللوحة وليس لقراءة كافة المكتوب : ——————————————————– الصورة للملك العظيم وقائد الجيوش حور محب يقف أمام النتر ( الربة ) إيزيس | إيزة تحمل في يديها عصا الواس التي تعبر عن السلطة وفي اليد الأخرى علامة مفتاح الحياة أي ان الملك حور محب يستمد من إيزيس السلطة والحياة اسم ولقب الملك حور محب : الأسم الميلادي ( سا رع ) = مري- إمن – حر- إم- حب والذي يعني : محبوب أمون , حور في عيد اللقب التتويجي ( نسوت بيتي ) = دجسر – خبرو – رع – ستب – ان – رع والذي يعني : مقدسة هيئات رع , المختار من رع #حكيم_المصري

رسائل من محب لحبيبته

Leave a comment

love2

امبارح شوفنا رسالة محبة لحبيبها
النهارده حانقرا سوا اشكال مختلفة من رسايل محب لحبيبته
كل رسالة بتعبر عن حالة مختلفة

الرسالة الأولى
——
لمحب يشكو إعراض المحبة عنه وصدها له
فيفكر في حيلة  لعله ينول شرف رؤيتها
فيقول :

سأرقد في سريري
فيعودوني جيراني
وتعودني اختي معهم
وتضحك اختي من أطبائي
لأنها تعرف دخيلة مرضي
——
فتمنى هنا المحب أن تزوره حبيبته اذا رقد في سريره مريضاً أو متمارضاً
——–

ويستمر المحب والشاعر المصري القديم
فيقول اذا لم ينجح في حيلته تلك فيسحتال ليدخل عند حبيبته مع زوارها ثم  وكأنه لم ولن ينجح في هذا
فيقول  في الرسالة التانية

دار أختي !!
ليتني أكون على بابها
فإن أغضب ذلك أختي
فإني على الأقل سأسمع صوتها الغاضب
وسأكون أمامها كالطفل الذي يرتعد فرقاً
———–

لكن شاعرنا المحب المصري  بعد أن كان يكتفي بأن يكون واقف على باب محبوته
يرتقي في تمنياته ..فصار سماعه صوت حبيبته لا يكفيه
فيقول في رسالته الثالثة

ولكن يا رب

لم لم تجعلني رقيقتها السوداء
تلك التي تقيم معها
فإني اذن كنت امتع عيني
برؤيتها ورؤية جمالها وندرة جسدها
——

الطمع من شيمة المحبين
ما أجمله طمع

وإلى الغد مع رسائل أخرى

——

المرجع :
———–
من كتاب آداب السلوك عند المصريين القدماء
محمد عبد الحميد بسيوني

Older Entries

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 559 other followers